ابن خلكان
469
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
أعمل على الأكثر ، وأسمي ما خالفني لغات . وأخبار أبي عمرو كثيرة . وكانت ولادته سنة سبعين ، وقيل ثمان وستين ، وقيل خمس وستين للهجرة بمكة . وتوفي سنة أربع وخمسين ، وقيل تسع « 1 » وخمسين ، وقيل ست وخمسين ومائة بالكوفة ، وكان قد خرج إلى الشام يجتدي عبد الوهاب ابن إبراهيم الإمام والي دمشق ، فلما عاد إلى الكوفة توفي بها ، وقال ابن قتيبة : مات في طريق الشام ، ونسبوه في ذلك إلى الغلط ، فقد ذكر « 2 » بعض الرواة أنه رأى قبر أبي عمرو بالكوفة مكتوبا عليه « هذا قبر أبي عمرو بن العلاء » . ولما حضرته الوفاة كان يغشى عليه ويفيق ، فأفاق من غشية له ، فإذا ابنه بشر يبكي ، فقال : ما يبكيك وقد أتت عليّ أربع وثمانون سنة ؟ رحمه اللّه تعالى . ورثاه عبد اللّه بن المقفع بقوله : رزئنا أبا عمرو ولا حيّ مثله * فلله ريب الحادثات بمن فجع فإن تك قد فارقتنا وتركتنا * ذوي خلّة ما في انسداد لها طمع فقد جرّ نفعا فقدنا لك أننا * أمنّا على كل الرزايا من الجزع وقد قيل : إنما رثي بها يحيى بن زياد بن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عبد المدان الحارثي الكوفي الشاعر المشهور ، وهو ابن خال السفاح أول خلفاء بني العباس ، رضي اللّه عنه ؛ وقيل بل رثي بها عبد الكريم بن أبي العوجاء ، والأول أشهر ، واللّه أعلم ؛ وقيل إن هذه الأبيات لمحمد بن عبد اللّه بن المقفع ، واللّه أعلم . وأقول : إن هذه المرثية إن كانت في أبي عمرو المذكور فما يمكن أن تكون لعبد اللّه لأنه مات قبل موت أبي عمرو ، وإن كانت لمحمد فيمكن ذلك ، ولكنها مشهورة في أبي عمرو المذكور . وإنما أتيت بأبي عمرو في هذا الحرف ، وهذه كنية لا اسم ، للعذر الذي تقدم في حرف الباء في ترجمة أبي بكر بن عبد الرحمن ، فلينظر هناك « 3 » . 139 وأما عبد الوهاب المذكور فهو ابن إبراهيم المعروف بالإمام المذكور
--> ( 1 ) كتب فوقها في المسودة : سبع . ( 2 ) ر : وقد نقل . ( 3 ) انظر المجلد الأول : 282 .